الشيخ محمد علي الأراكي
223
أصول الفقه
إمّا يستصحب الوجوب النفسي بدعوى الاتّحاد العرفي في الموضوع ، وهو نظير استصحاب الكرّية في الماء الذي نقص عن الكمّ الذي كان عليه في حال اليقين بالكريّة . فنقول : أمّا الوجه الأوّل فمخدوش بأنّ العرف يفرّقون بين الإرادة الغيريّة والإرادة النفسيّة ، ووضوح الفرق بينهما بمثابة لا يصحّ أن ينسب الجهل به إلى أهل العرف ، وأمّا الوجه الثاني فهو وإن كان سليما عن الخدشة في أصل القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، فإنّ التحقيق صحّته وعدم توقّف بقاء الكلّي على بقاء فرده وصدقه مع تبدّل الفرد . ولكن يرد عليه أنّ جعل الجامع جائز إذا كان له أثر ، وأمّا إذا كان حكما بلا أثر فلا معنى لجعله بوصف جامعيّته بمعنى عدم انجعال شيء من خصوصياته ، فكما لا يمكن أن يتحقّق النوع في الخارج بوصف نوعيته فكذلك لا يمكن أن يتحقّق الإرادة في النفس بوصف جامعيّتها بين الغيريّة والنفسيّة ، وهذا من البداهة بمكان . بقي الوجه الثالث ، والتحقيق سلامته عن الخدشة وعليه يلزم اختلاف الحكم حسب اختلاف الموارد في صدق الاتّحاد العرفي ، وهو غير منوط بمجرّد المعظميّة في الكمّ ، فإنّه ربّما يكون انتفاء الجزء اليسير معدما للموضوع بنظر العرف لكثرة دخله والاهتمام بشأنه ، هذا حال الاستصحاب . وأمّا القاعدة فبعد حملها على العموم الأجزائي بإحدى المسامحات الثلاث يصير حالها كحال الخبرين الآخرين ، أحدهما النبوي صلّى اللّه عليه وآله « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » والأخرى العلوي عليه السلام « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » تقريب الاستدلال بالأوّل أنّ الظاهر كون « من » تبعيضيّة و « ما » موصولة ، فيكون المعنى : إذا أمرتكم بشيء ذي تعدّد ولم تقدروا على بعضه فأتوا بعضه الذي استطعتم ، وقيد التعدّد وعدم القدرة لا يحتاج إلى تقديرهما ، لأنّهما مستفادان من قوله : « منه » ومن قوله : « ما استطعتم » ، وأمّا كون « من » تبيينيّة أو